تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
390
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) ، ومن قبله لم يكن الفقهاء يفرّقون بين هذين النوعين من الحجج والأدلّة . كما أن فقهاء المذاهب الأربعة لا يميّزون لحدّ اليوم بين الأمارات والأصول ويدرجون الأمارات والأصول كلّها في سياق البحث عن الأدلّة والحجج . ولأوّل مرة نلتقي بدايات هذا التمييز عند الوحيد البهبهاني . فقد ذكر الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في بداية المقصد الثالث من ( فرائد الأصول ) أنّ التمييز بين الأمارات والأصول وتسمية الأمارات بالأدلّة الاجتهادية والأصول بالأدلّة الفقاهتية كان من الوحيد البهبهاني . إذاً ، فكرة الأصول والتفريق بينها وبين الأمارات اختمرت - كما يظهر - لأوّل مرة عند الوحيد البهبهاني حيث وجد أنّ الأدلّة الشرعية الموصلة إلى الحكم الشرعي - الأعمّ من الواقعي والظاهري - على نحوين : الأوّل : الأدلّة التي يوظّفها المجتهد للوصول إلى الأحكام الإلهية الواقعية والكشف عنها ، كخبر الواحد والإجماع والشهرة مثلًا . وهذه الأدلّة هي مجموعة الطرق والأمارات التي يستخدمها المجتهد أو مطلق المكلّف للوصول إلى الأحكام الشرعية الواقعية ، غير أنّها قد تصيب وقد تخطئ الأحكام الواقعية ، وتكون حالة الإصابة فيها ظنّية ، وهي الأدلّة التي اصطلح الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) على تسميتها بالأدلّة الاجتهادية . الثاني : الأدلّة التي تقع في امتداد هذه الأدلّة وفي طولها وليس في عرضها ، يوظفها المكلّف للوصول إلى الوظائف الشرعية المقرّرة للجاهل في ظرف الجهل بالحكم الشرعي ، كالبراءة بالنسبة إلى المكلّف في ظرف الشكّ في التكليف ، والاحتياط المقرّر في ظرف الشكّ في المكلّف به ، فإنّ كلًّا من البراءة والاحتياط وظائف للمكلّف في ظرف الشكّ في التكليف بالنسبة إلى البراءة وفي المكلّف به بالنسبة إلى الاحتياط ، فلا ينهض دليل البراءة والاحتياط بأكثر